أحمد بن إبراهيم الغرناطي

19

صلة الصلة

تفسيرا مستوفى ، وينيط بذلك ما يلائم الحال والمقال من حكايات الصالحين وإشاراتهم على أحسن نهج ، وأبدع نسج ، يأخذ من مجالسه الطالب بحظه ، والعامي بنافع الترغيب والترهيب من مقصود وعظه ، وولي قضاء سبتة آخر عمره ، ولم يزل مدة قضائه على عادته في تحليقه ووعظه ، وكان قد دخل الأندلس ، وأقرأ بإشبيلية قديما ، وكان له نظم حسن ، وأدب مستحسن ، مع حسن خلق وتواضع ، لقيته بسبتة ، وانتسخت من عنده بعض التقاييد على الكتاب ، ولم يقض أحد عنه ، وقد روى عنه الأستاذ أبو علي الخماش من أهل سبتة وغيره ، وأراه كان يحمل الكتاب عن ابن خروف ، توفي سنة ستين وستمائة ، وكان يعرف بسبتة بالأستاذ ، قد غلب ذلك عليه ، واعتمد في معرفته ، عدولا عن تعريفه بما تقدم ، رحمه اللّه . 32 - محمد بن أبي بكر بن عبد اللّه بن موسى الأنصاري « 1 » تلمساني ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بالبري ، وهو أخو أبي إسحاق التلمساني المذكور فيما تقدم ، أخذ عن أبي عبد اللّه التجيبي ، وأبي عبد اللّه بن سليمان بن عبدون ، ودخل الأندلس فأخذ عن أبي الحسن سهل بن مالك ، وأبي الربيع بن سالم ، وغيرهم . وعنى بالأنساب مع مشاركة في غير ذلك ، وحظ من النظم ، وألف كتاب الجوهرة ، في نسب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه العشرة ، مولده في الرابع عشر من ذي الحجة سنة ست وتسعين وخمسمائة ، وتوفي بثغر منرقة في السابع عشر من ربيع الأول عام أحد وثمانين وستمائة ، ذكره صاحبنا أبو محمد عبد اللّه مولى ابن حكم في شيوخه رحمهم اللّه . 33 - محمد بن محمد بن عبد اللّه الكتامي الضرير « 2 » من أهل تلمسان ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن الخضار ، له رحلة حج فيها سنة أربع وثلاثين وستمائة ولقي بدمشق شمس الدين أبا نصر بن ميل الشيرازي وسمع بها ثلاثيات البخاري ، ومن أول الديوان إلى كتاب الإيمان ، وتقي الدين أبا عمرو بن الصلاح ، وسمع عليه علوم الحديث من تأليفه وأجاز له ، وأجاز له ابن المقير ، وابن الحاجب ، وغيرهم ، وصحب في رحلته أبا مروان الباجي ، وسمع عليه الموطأ ، ثم قفل فاستوطن سبته ودخل الأندلس تاجرا ، وكان فاضلا مجتهدا في العبادة ، وكانت له معرفة بالتاريخ وغير ذلك ، مع تيقظ وفطنة وحسن سمت ، مولده بتلمسان في يوم الاثنين الخامس عشر من ذي القعدة عام تسعة وستمائة ، وتوفي

--> ( 1 ) الذيل والتكملة 1 / 280 . ( 2 ) برنامج الوادياشي 128 ، وإفادة النصيح 101 - 102 ، ودرة الحجال 2 / 263 .